أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

14

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ردمان : « لقد سمعتُ أنّكم تعملون بالقياس أحياناً » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « قسّم العلماء القياس إلى قسمين : الأوّل : حيث بيّنت الشريعة علّة الحكم ، فتعدّي الحكم إلى جميع موارده ليس من القياس في شيء ، بل العلّة بنفسها تشملها . وهذا هو القسم الذي نعمل به . الثاني : حيث نستنبط نحن علّة الحكم ثمّ نسري الحكم إلى جميع موارد العلّة . وليس لهذه العلّة سندٌ شرعاً ، فلا نعمل بالقياس الذي يرجع إلى هذا القسم . نعم ؛ لو حصل للمجتهد يقينٌ بأنّ العلّة هي هذه ، فيجوز له العمل على وفقها ، لكن ليس استناداً إلى القياس ، بل استناداً إلى اليقين » . ردمان : « لقد أحسنتم واتّضح الكلام ، وما ذكرتموه معقول ، ولكن بقي لديّ سؤال : لماذا لم تسدّوا باب الاجتهاد كما فعل إخوانكم السنّة ؟ ! » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ باب الاجتهاد كان مفتوحاً إلى زمن أحمد بن حنبل ، فالسؤال يجب أن يكون بالعكس : لماذا سدّ من بعده ؟ هل مات العقلاء ؟ أم كان العلم ميراثاً للأئمّة الأربعة ؟ أليست الآيات والروايات متعلّقة في زماننا هذا ؟ ! فإن كان الجواب [ بالإيجاب ] ، فلماذا سددتم باب الاجتهاد ؟ نحن بقينا على سيرتنا الأولى ولم نتأثّر بالسياسة ، مذهبنا واحد وفكرنا واحد » . ردمان : « لماذا دائماً تخالفون الدولة ؟ ! » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « لم نقل بالحكومة والمحكوميّة ، بل نحن مروّجون للإسلام ، وكلّ دولة تخالف الإسلام فنحن نخالفها . ولكن لو وافقت حكومةٌ ما الإسلام ، فنحن نوافقها . ونحن باقون على ميثاقنا الذي واثقنا عليه أئمّتنا المعصومين ( ع ) ونبقى على هذا مدّة حياتنا » . ردمان : « ولهذا دائماً أنتم تحت نير الظلم والعدوان وتطحنون بين رحى الدولة » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « نحن منفردون في هذا ، ودائماً نقدّم التضحيات ، وما انحرفنا طرفة عين عن أهدافنا . الدولة الظالمة أبادتنا ، ولكنّ الإسلام ما أبادنا » . ردمان : « وما هي ثمرة هذا الأمر وما هي نتيجته سوى أنّكم تصبحون بنظر الدول فئة باغية ؟ ! » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ كوننا فئة باغية في جملة الحكومات اشتباه عظيم وشائعة كبيرة نشرها أعداؤنا والذين لا يشغلهم سوى المخالفة لأنّهم لا يملكون نظاماً . ونحن لدينا نظامٌ كاملٌ للإنسانيّة ، ونريد تطبيق هذا النظام في العالم . إنّ شعوب العالم بعضها يطالب بالرأسماليّة وبعضها الآخر بالاشتراكيّة ، ونحن نعلن دائماً بأنّ لدينا نظاماً يفوق جميع الأنظمة السائدة في العالم . وقد يئس الناس من الرأسماليّة ومن الاشتراكيّة ، فليجرّبوا ولو لمرّة واحدة نظامنا الاقتصادي . وقد أوضحنا هذا النظام في كتابنا ( اقتصادنا ) » . ردمان : « لقد سررتُ بلقائكم وشكراً جزيلًا ، في أمان الله » . السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « لقد سررتُ ببحثكم وتحقيقكم ، ونسأل الله تعالى أن يهديكم سواء السبيل لتخدموا الإنسانيّة خدمة صحيحة ، وتعرضوا خارطة الفقه الجعفري في بلدكم » « 1 » .

--> ( 1 ) القياس والفقه الجعفري ، تقرير السيّد ذيشان حيدر جوادي ( * ) . ويُشار إلى أنّنا قد عدّلنا في بعض التعبيرات لأنّها مضطربة وأجنبيّة عن مذاق اللغة العربيّة ، وهي راجعة إلى المقرّر ( رحمه الله ) بلا شك . وينقل الشيخ علي كوراني أنّ نقاشاً دار بين تلامذة السيّد الصدر ( رحمه الله ) وبين [ الأستاذ سميح عاطف الزين ] حول القياس ، وعندما اشتدّت حملتهم ضدّ القياس تدخّل السيّد الصدر ( رحمه الله ) ليؤكّد لهم أنّ القياس ليس مقولة غير إسلاميّة ، وهو عبارة عن مقولة مأخوذ بها داخل بعض المذاهب الإسلاميّة ، فلماذا تحملون عليها وكأنّها مسألة غير إسلاميّة [ مقابلة ( 1 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) ؛ مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني ( * ) ] ، واسم الأستاذ الزين واردٌ المقابلة الثانية دون الأولى .